الشهيد الأول

255

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

[ البحث الثالث : الأمر يقتضي الإجزاء ] قال : البحث الثالث : الأمر يقتضي الإجزاء على معنى خروج المكلّف عن العهدة مع الإتيان بالمأمور به على وجهه ، وإلّا لكان إمّا مكلّفاً بالمأتي به فيلزم تكليف ما لا يطاق أو بغيره ، فلا يكون المأتي به تمام ما كلّف به ، ولأ نّه إن اكتفي بإدخال الماهيّة في الوجود ثبت المطلوب وإلّا لزم اقتضاء الأمر التكرار . احتجّوا بوجوب إتمام الحجّ الفاسد . والجواب أنّه مجزئ بالنسبة إلى الأمر الثاني وغير مجزئ بالنسبة إلى الأمر الأوّل ؛ لأ نّه لم يأتِ به على وجهه . [ تهذيب الوصول ، ص 115 ] أقول : المراد بكون الأمر مقتضياً للإجزاء ؛ أنّ الإتيان بالمأمور به على الوجه المطلوب مقتضٍ للخروج عن عهدة ذلك الأمر أو مسقط للقضاء على ما مرّ . وذهب أبو هاشم « 1 » وعبد الجبّار إلى عدم اقتضائه الإجزاء بالتفسير الثاني « 2 » . لنا : أنّه لولاه لكان إمّا أن يبقى مكلّفاً بعين ما أتى به أو بغيره . والأوّل تحصيل الحاصل ، والثاني لا يكون المأتي به تمام المأمور به ؛ لأنّ ذلك الغير يكون من جملة ما أمر به ، وإلّا لما دلّ الأمر على وجوبه ، ولأنّ الأمر إن اقتضى خروج المكلّف عن العهدة بإدخال ماهيّة المأمور به في الوجود مطلقاً ثبت المطلوب ؛ لأنّ ذلك يحصل بالفعل مرّة واحدة ، وإن اقتضى الإتيان بالمأمور به ثانياً وثالثاً كان الأمر مقتضياً للتكرار ، وقد مرّ بطلانه . ويشكلان بعدم دلالتهما على أنّ الخروج عن العهدة بالإتيان بالمأمور به ، بل على الخروج عن العهدة عند الإتيان بالمأمور به ، ومعنى الإجزاء هو الأوّل ؛ ولهذا

--> ( 1 ) . نقله عنه الرازي في المحصول ، ج 2 ، ص 246 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 579 . ( 2 ) . نقله عنه أبو الحسين البصري في المعتمد ، ج 1 ، ص 90 - 91 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 579 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 1 ، ص 186 .